الخميس، 11 يونيو 2020

(انتظار على حافة القبر ) للشاعر فرح عمار فرح

انتظار على حافة القبر

لماذا لم تأتي بالأمس..؟
حين كنت غضًا يافعا..
ّو القمر نوره من قناديلي
و تلقى الدنيا بسمتها.. 
من بين شفتيّ مشرقة..
و تصيب عطرها طيبا..
بين لحيي وَ نَصِيلِي
لماذا لم تأتي من قبل..؟
و قد أشرفَ يوم رحيلي..
وَذكرياتي تسبقني هاربة..
وأخرى مودّعة تذريني
ما أَسرف الأيّام مِنْ عمري..
تتشظّى على دفاتر السّنين
وأَمست لألواني جاحدة..
لتشهد  فِيّ بياض شيبي..
على فاجعة موت مواويلي
و أراكِ الْيوم عَليّ مُقبلة..
هَلْ لِرثائي يا ترى جئت..
أَمْ أنك بالحب مُمسكة..
قُبيل عروجي كي تحبيني
لماذا لم تأتي بالأمس..؟
وأنا أوزّع العشق أزهارا..
على صبايا الحيّ مجّانا..
حتى أحاط العشق بالحيّ..
اخضرّت من حوله البساتين
لماذا لم تأتي..؟
حين كنت أنسج أشعاري..
من ضفائر الشمس..
وهديل الحمام..
وهمس النسيم..
و زهر الرياحينِ
يسيل مع قطرات النّدى طِيب
يتفجّر منه اللّحن..
تنفخه مزامير الجن..
تشدوها الطير في عُلُوّ..
يتناثر على الميادينِ
لماذا لم تأتي..؟
وحائك مجهول أتمّ نسج أكفاني..
لِأخْلَع فيه جسدي..
كان بالأمس يأويني
إذا جئت قبل الفجر مودّعة..
وأنهيتِ جَهْرا تلقيني..
قِفيِ هُنيهة على قبري..
فإذا ارتجّ التراب..
من فوق صدري لا تجزعي..
فقد حرّكه لك الحنين

                                  فرح عمار فرح

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق