جريمة بدون عقاب!!
رآني احتضنه و ابتسم واتحدث معه بحب وشغف، واتنهد عاشقة له، الامسه بأصابعي برقة وحنان، أبوح له كل ما يعتمل في صدري، وابثه لوعتي واشتياقي، وألمي وحزني وفرحي واسراري، لا نفترق كجسدين في روح واحدة، شعر انه كل حياتي التي اعيشها، فلم يحمله عقله و اشتد غضبه وفقد صوابه، واحمرت عيناه وانتفخ صدره، والشر ينطلق كالسهام من وجهه، صرخ قائلا ساقتله بيدي، غريمي الذي يقاسمني إياك، عدوي الذي تقضين معه كل أوقاتك، يشاركني طعامي وشرابي، حتى فراشي، يجعلك تنسين انني زوجك، واخذ يضرب ويصرخ، وانقلب البيت إلى جبهة، والقذائف تنزل من حدب وصوب، تدمر كل شيء، احتد الشجار بيننا ووصل إلى الشيطان الرجيم، ولم يترك لي لحظة لادافع بها عن نفسي، الغيرة ملأت قلبه، وأصبح كالشبح الشرير الذي هجم على حين غرة، واصواته انفجرت كالقنابل العنقودية دون توقف، وهو يقول ساقتله واشرب من دمه، ذلك الذي ياخذك مني، تبتسمين معه من قلبك، تتعرين أمامه حتى في أفكارك، سلب عقلك وقلبك، تستسلمين إليه، وتسترخين معه، صفعني بكأس ماء، فجرحت يداي من الزجاج المكسور، فصرخت : دم م.
سمع الجيران كلمة دم فخرجوا من بيوتهم،على أصواتنا، قال أحدهم : الله يستر دخل الشيطان بينهما.
قال آخر : يبدو أنه امسك عشيق زوجته في فراشه.
قال ثالثهم: سأحضر الشرطة كي تحضر الجريمة.
قال رابعهم وهو يترنح ضاحكا : تلك التي تستشرف علينا ظهرت بانت على حقيقتها.
قال خامسهم وهو يضحك : برافوو ابو عبدو اغسل عارك بيدك.
قال سادسهم : ركبت له قرون.
قال سابعهم : ياما تحت السواهي دواهي.. قال مثقفة وفهمانة.
والمعركة ما زالت قائمة، وانا اصرخ : لا لا لا تقتل حبيبي الذي عشت لأجله طوال حياتي، حبيبي الذي القى معه سعادتي.
رد : سعادتك معه يا بنت ال...؟!
صوت من الخارج ينادي : لا أحد يتحرك المبنى مطوق.
طااااااخ؟؟!!
قتلك وخلصت منك، سمع الجميع كلام زوجي،
فزغردوا فرحين،هيييه ابو عبدو غسل عاره، ابو عبدو رجال معدل ويعرف الأصول.
صرخت بأعلى صوتي والألم يعتصر في مهجتي :قتلته يامجرم..!!
قتلت حبيب قلبي..!!
كسر الباب ودخل كل من في الخارج مذهولين لرؤية ذلك العشيق الخائن وفي عيونهم الحقد والضغينةو الشماتة و...
ملأت الشرطة البيت قائلين : اقبضوا عليهما... أين الجثة؟ أين اخفيتموها؟ امسكوا القاتل؟ خذوا البصمات وأثار الدماء.
جثوت على ركبتاي التي لم تعد تحملني، والدموع تنهمر كشلال غزير، وقلبي كاد ان يتوقف، واعصابي تحترق، وقلت للشرطي : هذا هو المجرم الذي قتل حبي .. قتل حبيبي.. قتل شريك قلبي.. قتل حلمي ومستقبلي... قتل قلمي.
رفع زوجي راسه مفتخرا بنصره علي، قائلا : انا القاتل، شفيت غليلي.
فانتفضت واستعدت قوتي من جديد، والكل مذهول من ردة فعلي، فاخرجت من جيبي حزمة أقلام، وقلت : عشاقي كثر وتملأ كل البيت، بل تملأ كل الدنيا، هل تسطيع قتلهم كلهم؟!!!
فإذا كان حبي لهم جريمة، فليشهد التاريخ بأني اكبر مجرمة.
خرج الجميع من بيتنا منهم وجهه أشد سوادا من ظلام تلك الليلة الحالكة، ومنهم من صفق فرحا، ومنهم من يقول : يا فرحة ما تمت.
حضنت عشاقي وقبلتهم، وانا ادعوا الله ألا يحرمني منهم.
حلب، إيمان كيالي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق